ابو جعفر محمد جواد الخراساني

59

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

ومنه ما ينمو على تدبير * من بدئه لمنتهى التقدير كالمعدنيّات وكالحيوان * وكالنّباتات وكالانسان بغصن مركّب على ساق ، يقوم على أصل يتقوّى بعروق من تحتها على جرم متّصل بعض ببعض ؟ قال : بلى ، قلت : الست تعلم أنّ هذه الإهليلجة ، مصوّرة بتقدير وتخطيط وتأليف وتركيب وتفصيل ، متداخل بتأليف شيء في بعض شيء به طبق بعد طبق ، وجسم على جسم ، ولون مع لون ، ابيض في صفرة ، وليّن على شديد ، في طبائع متفرّقة ، وطرائق مختلفة ، واجزاء مؤتلفة مع لحاء تستبقيها ، وعروق يجري فيها الماء ، وورق يسترها ويقيها من الشّمس أن تحرقها ، ومن البرد أن تهلكها والريح أن تذبلها . » « 1 » [ آثار الصنع والتدبير في الأشياء التي تنمو بعد وجودها شيئا فشيئا ] ومنه ؛ اي من الشيء ما ينمو بعد وجوده شيئا فشيئا على تدبير مخصوص ، متدرجا من بدئه ؛ اي بدء وجوده ونشئه لمنتهى التقدير الّذي قدر له من حدّ كماله ؛ وذلك كالمعدنيّات ، فإنّها تتكوّن على كيفيّة خاصّة من الماء والتراب ؛ وكالحيوان وكالنّباتات وكالإنسان ، والجميع ظاهرة ؛ قال اللّه تعالى : فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ * أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا * ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا * فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا * وَعِنَباً وَقَضْباً * وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا * وَحَدائِقَ غُلْباً * وَفاكِهَةً وَأَبًّا * مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ « 2 » . وقال تعالى أيضا : وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنا مِنْهُ خَضِراً نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَراكِباً وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ دانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذلِكُمْ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ « 3 » . وقال أيضا : وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشابِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ

--> ( 1 ) . البحار 3 : 157 / 1 . ( 2 ) . عبس 80 : 24 . ( 3 ) . انعام 6 : 99 .